حسن بن عبد الله السيرافي

224

شرح كتاب سيبويه

ومن ذلك أنهم قد يجرون هاء التأنيث في الوصل مجراها في الوقف ، فلا يقلبونها تاء ، ولا سبيل إلى هذا إلا بالتسكين ؛ لأنهم متى حرّكوا وجب القلب قال الشاعر : لمّا رأى أن لادعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فاضّطجع " 1 " وقال آخر : لست إذا لزعبله إن لم أغيّر * بكلتي إن لم أساو بالطّول ومن الحذف : إقامتهم الصفة مقام الموصوف في الشّعر في الموضع الذي يقبح في الكلام مثله . قال الشاعر : فيا الغلامان اللّذان فرّا * إياكما أن تكسباني شرّا أراد : فيا أيّها الغلامان ، فأقام : " الغلامان " مقام " أيّ " وقبح هذا ؛ لأنّ حرف النداء لا يليه ما فيه الألف واللام ، لأنه يعرّف المنادى إذا قصد ، والألف واللام يعرّفانه ؛ فلا يجتمع تعريفان في اسم واحد . ومثله : من أجلك يا التي تيّمت قلبي * وأنت بخيلة بالودّ عنّي يريد : " يا أيتها التي " . وأما قوله : إني إذا ما حدث ألمّا * دعوت يا اللهم يا اللّهمّا " 2 " فليس هذا من ضرورته ، يعني : إدخال " يا " على اسم اللّه تعالى ، وإنما الضرورة الجمع بين " يا " وبين " الميم " في هذا الاسم ، وذلك أن العرب لا تنادي اسما فيه الألف واللام إلا اسم اللّه تعالى ، فيقولون : " يا اللّه اغفر لي " ويبدلون الميم في آخره من حرف النداء عوضا ، فيقولون : " اللّهمّ اغفر لنا " ، فإذا اضطرّ الشاعر ردّ الحرف المحذوف ، مع وجود عوضه . وقد مر نحو من هذا . ومن ذلك : إقامتهم الفعل في موضع الاسم ، إذا كان الفعل نعتا ؛ كما قال النابغة :

--> ( 1 ) البيتان غير منسوبين في اللسان ( ضجع ) ، وابن يعيش 2 / 82 . ( 2 ) ينسبان لأبي خراش الهذلي في ديوان الهذليين 1346 ، وبلا نسبة في اللسان ( إله ) ، وابن يعيش 2 / 16 .